الراغب الأصفهاني

732

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

على ذلك بقوله تعالى : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 1 » وقالوا الواقواق من نتاج بعض الحيوانات وبعض النبات القوّة على الجماع الإنسان يغلب جميع الحيوانات في السفاد لأن ذلك دائم منه في جميع الأزمنة وعلى جميع الأحوال . والإبطاء في الفراغ للجمل والورل والذبان والعناكب والضفادع والخنازير . وأما الكلاب والذئاب فتلتحم وكذلك الذبان وقال النوشجان : أقبلت من خراسان ، في بعض طرق أجبالها فرأيت أثر ست أرجل أكثر من ميلين فسألت فقيل لي أن الخنزير في زمن الهياج يركب ذكره الأنثى . وهي ترتع وتمرّ فهذا أثرهما وكثرة عدد الجماع من العصافير . وكل جنس يحبل إلا البغل فإنه وإن أحبل لم ينم وقفط « 2 » تيس بني حمار مشهور . المتسافد ذكوره الخنازير والحمار والحمام كل ذلك ، للذكر الذكر ، وللأنثى الأنثى ما يتغاير يتغاير الخنزير والحمل والفرس إلا أنها لا تتزاوج وحمار الوحش يغار ويحمي إناثه الدهر كله ، وأجناس الحمام تتزاوج ولا تتغاير والقرد يتزاوج ويتغاير . أشراف الحيوانات قيل : أشرف السباع ثلاثة : الأسد والببر والنمر . وأشرف البهائم ثلاثة : الكركدن والفيل والجاموس وأشرف المركوبات : الخيل والإبل . وأشرف الطير : العقاب . وقيل : الرئاسة في الهواء للعقاب ، وفي الماء للتمساح وفي الغياض للأسد . وقيل : الطير هوائي والسمك مائي يعني أكثر استقرارهما في هذين الموضعين . ومن الحيوان ما لا يصلح أمره إلا بالرئيس كالنحل والغرانيق والكراكي ، وأما الإبل والحمير والبقر فالرئاسة لفحل الهجمة ولعير العانة « 3 » ولثور الربرب « 4 » . وقيل : لكل شيء سادة حتّى النمل . ما يتعادى من الحيوانات قيل : أشد العداوة عداوة الجوهر وما يتعادى على ضربين : ضرب يعادي جنس

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الإسراء / 64 . ( 2 ) القفط : يكون لذوات الظلف وهو شدّة لحاق الذكر للأنثى ، من قفطها أي سفدها . ( 3 ) العانة : القطيع من حمر الوحش . ( 4 ) الربرب : القطيع من بقر الوحش .